السيد هاشم البحراني

368

حلية الأبرار

أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه . فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لاحد منا بنى عبد المطلب ، أو بمشاركة في رأى ، أو في استقالة ( 1 ) لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ( 2 ) ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها . فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ( 3 ) ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ، ويلزم ( 4 ) غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ! فكنت أقول : تنقضي أيامه ثم يرجع إلى حقي الذي جعله الله لي عفوا ( 5 ) هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه ، وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة ، لعل فلانا يقول فيها : نعم ، وفلانا يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله

--> 1 ) استقاله البيعة : طلب منه أن يحلها . 2 ) المصدود : الممنوع . 3 ) قرحه : جرحه . 4 ) أي كان يقول : لم يكن هذا منى بل كان من غيري - وفى المصدر : يلوم غيره . 5 ) جعله الله لي عفوا : أعطاني من غير مسألة .